ملخص كتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس

تخيّل أنك تمتلك مفتاحًا سحريًا يمكنه فتح قلوب الناس، وجعلهم يحبونك، ويستمعون إليك، ويتأثرون بك. هذا هو سر فن التعامل مع الآخرين، وهو ما يتحدث عنه ديل كارنيجي في كتابه الشهير “كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس”.
هذا الكتاب يحتوي على مجموعة من النصائح والدلائل العلمية التي تغير طريقة تفكيرك في العلاقات الإنسانية. إنه يكشف أسرار التعامل مع الناس بطريقة تجعلهم يستجيبون لك بحب واحترام، سواء في حياتك الشخصية أو المهنية.
في عالم اليوم، النجاح لا يعتمد فقط على الذكاء أو المهارات الفنية، بل على قدرتك على بناء علاقات قوية والتواصل بفعالية. كثيرون يفشلون في حياتهم ليس لأنهم غير موهوبين، بل لأنهم لا يعرفون كيف يكسبون قلوب الناس.
يقول كارنيجي:
“التعامل مع الناس هو أكبر تحدٍ يواجهه الإنسان، لأن النجاح يعتمد على كسب حب الآخرين واحترامهم.”
إذا كنت تريد أن تكون شخصًا محبوبًا ومؤثرًا، فهذا الكتاب سيمنحك الأدوات التي تحتاجها. ستتعلم كيف تكسب الأصدقاء، وكيف تجعل الناس يحبونك، وكيف تقنعهم بوجهة نظرك، وكيف تؤثر فيهم دون أن تثير استياءهم.
هل أنت مستعد لاكتشاف أسرار التعامل مع الناس؟ لنبدأ
الكتاب الذي تم ذكره على أمازون 👈 “كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس” 📚
المبادئ الأساسية في التعامل مع الناس
هل سبق لك أن التقيت بشخص يجذب الناس إليه بسهولة، بينما تجد آخرين يواجهون صعوبة في التواصل؟ السر ليس في الذكاء أو الجمال، بل في فن التعامل مع الناس.
ديل كارنيجي يؤكد أن النجاح في الحياة لا يعتمد فقط على المهارات المهنية، بل على قدرتك على التعامل مع الآخرين بذكاء واحترام. في هذا القسم، يضع لنا ثلاثة مبادئ ذهبية تساعدك على كسب قلوب الناس والتأثير فيهم.
1. لا تنتقد، لا تدين، لا تشتكي
كارنيجي يوضح أن البشر لا يحبون الانتقاد، حتى لو كانوا مخطئين. النقد يجعل الشخص يدافع عن نفسه بدلاً من تصحيح خطئه. يقترح الكاتب استبدال النقد بالفهم والتعاطف، كما فعل الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، الذي تعلم من تجاربه أن الانتقاد العلني يولد العداء.
مثال من واقعنا:
تخيل أن صديقك تأخر عن موعدكما، إذا وبخته مباشرة بقولك: “أنت دائماً تتأخر!”، سيشعر بالانزعاج. لكن إذا قلت: “لاحظت أنك مشغول هذه الأيام، كل شيء بخير؟”، ستجعله أكثر تقبلاً للنقاش.
2. قدّر الآخرين وأظهر لهم اهتمامًا صادقًا
كل شخص يريد أن يشعر بأنه مهم. إذا استطعت أن تُشعر الآخرين بقيمتهم، فستكسب قلوبهم بسهولة.
كارنيجي يحكي قصة عن موظف كان يعمل في مصنع لمدة 20 عامًا دون أن يسمع كلمة شكر. وعندما جاء مدير جديد وقال له: “أنت تقوم بعمل رائع هنا، ونحن نقدّرك.“، تغيّر أداء الموظف بالكامل وأصبح أكثر حماسًا للعمل.
في حياتك اليومية، جرّب أن تقول لشخص ما:
“أنا أقدّر مجهودك.”
“أنت شخص مميز، وأنا سعيد بوجودك في حياتي.”
هذه الكلمات البسيطة يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا.
يقول المثل : “مدح الرجل في وجهه كالذهب في كفة الميزان.” امدح الآخرين بصدق، وستجدهم ينجذبون إليك.
3. اجعل الشخص الآخر يرغب فيما تريده أنت
بدلًا من محاولة فرض رأيك على الآخرين، اجعلهم يرغبون فيما تقترحه.
تخيّل أنك تريد أن يقضي طفلك وقتًا أقل أمام الهاتف. بدلًا من أن تقول له: “أغلق الهاتف حالًا!”، جرّب أن تقول: “ما رأيك أن نلعب لعبة ممتعة معًا؟ سيكون لدينا وقت رائع!”
عندما تجعل رغبتك تتماشى مع رغبة الشخص الآخر، ستجد أن إقناعه يصبح أسهل بكثير.
يقول كارنيجي: “الطريقة الوحيدة للتأثير في الناس هي التحدث عمّا يريدونه وربط ذلك بما تريده أنت.”
إذا أردت إقناع شخص بشيء، فكّر في ما الذي يجعله يستفيد؟ وعندها، ستجد أنه يتقبّل فكرتك بحماس.
خلاصة القول :
التعامل مع الناس فن يمكن تعلمه. إذا أردت أن تكون محبوبًا ومؤثرًا، تذكر هذه المبادئ الثلاثة:
- توقف عن النقد واللوم، وابدأ بفهم الآخرين.
- اجعل الناس يشعرون بأهميتهم، وأظهر لهم التقدير الصادق.
- اجعل الآخرين يرغبون فيما تريده أنت، بدلًا من فرضه عليهم.
بمجرد أن تبدأ بتطبيق هذه المبادئ، ستلاحظ أن علاقاتك مع الآخرين أصبحت أكثر سلاسة ونجاحًا.
ست طرق لجعل الناس يحبونك
إذا كنت تريد أن تكون محبوبًا بين الناس، فعليك أن تتعامل معهم كأنهم أهم الأشخاص في العالم. كارنيجي لا يتحدث هنا عن التملق أو التصنع، بل عن طرق صادقة تجعل الآخرين يشعرون بالراحة في وجودك. البشر بطبيعتهم يحبون من يمنحهم الاهتمام، ومن يعاملهم بأسلوب لطيف يحترم شخصياتهم. في هذا القسم، يضع لنا الكاتب ستة مبادئ بسيطة لكنها قوية التأثير.
1. أظهر اهتمامًا حقيقيًا بالآخرين
يقول كارنيجي: “يمكنك كسب المزيد من الأصدقاء في شهرين بإظهار الاهتمام بالآخرين أكثر مما يمكنك كسبه في عامين بمحاولة جعل الآخرين يهتمون بك.” الناس لا يهتمون بمدى ذكائك أو نجاحك بقدر ما يهتمون بمدى اهتمامك بهم.
خذ مثالًا من حياتنا اليومية: لو دخلت إلى متجر وكان البائع يعاملك بلا مبالاة، بالكاد يرد على أسئلتك، ستشعر أنك غير مرحب بك، أليس كذلك؟ لكن إذا سألك عن احتياجاتك وقدم لك اقتراحات تناسبك، ستشعر براحة وتقدير. الفرق هنا هو الاهتمام الحقيقي.
حتى في العلاقات الاجتماعية، لو قابلت شخصًا جديدًا وسألته عن عمله أو هواياته وأظهرت اهتمامًا بما يقول، فسوف يشعر بانجذاب نحوك دون أن يدرك السبب. الاهتمام الصادق هو مفتاح العلاقات الناجحة.
2. ابتسم دائمًا
هل سمعت من قبل بالمثل: “البشاشة مفتاح القلوب”؟ الابتسامة لا تكلفك شيئًا لكنها تترك أثرًا عميقًا. يقول كارنيجي: “الابتسامة لا تستغرق لحظة لكنها تبقى في الذاكرة طويلًا.”
تخيل أنك دخلت إلى مكتب مديرك، ووجدته عابسًا، ستشعر بالتوتر فورًا، لكن لو استقبلك بابتسامة ودودة، ستشعر براحة وستكون أكثر تقبلًا للنقاش. الابتسامة تعطي انطباعًا بأنك شخص ودود وسعيد بالحياة، وهذا يجعل الآخرين ينجذبون إليك دون تفكير.
حتى النبي محمد ﷺ كان يُعرف ببشاشته، فكان يبتسم في وجه أصحابه ويقول: “تبسمك في وجه أخيك صدقة.” الابتسامة قوة خفية تؤثر في الناس دون أن تدرك ذلك.
3. تذكر أسماء الأشخاص
يقول كارنيجي: “اسم الشخص هو أجمل وأهم كلمة يسمعها في أي لغة.” الناس يشعرون بأهمية أكبر عندما تناديهم بأسمائهم. لنفترض أنك قابلت شخصًا قبل أسبوع، وعندما التقيت به مجددًا ناداك باسمك مباشرة، ألا يجعلك ذلك تشعر بالسعادة؟
في إحدى القصص التي يرويها كارنيجي، كان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت يحرص على تذكر أسماء كل من يعمل معه، من كبار الموظفين إلى أصغر عامل في البيت الأبيض، مما جعله محبوبًا بين الجميع. هذه العادة البسيطة يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا في علاقاتك.
4. كن مستمعًا جيدًا
الناس يحبون التحدث عن أنفسهم، وإذا وجدت شخصًا يجيد الاستماع إليهم، فسوف يشعرون بأنه أفضل صديق لهم. المشكلة أن أغلبنا لا يستمع، بل ينتظر دوره في الحديث! كارنيجي يقول: “أفضل طريقة لكسب الأصدقاء هي أن تكون مستمعًا جيدًا، شجع الآخرين على التحدث عن أنفسهم.”
خذ مثالًا من الحياة اليومية: لو كنت في لقاء عائلي، وكان أحد أقاربك يتحدث عن مشكلة مر بها، وأنت تستمع إليه باهتمام دون مقاطعته، ستجده بعد قليل يتحدث إليك بثقة أكبر، وربما يلجأ إليك في المستقبل للحصول على النصيحة. الناس لا يبحثون دائمًا عن حلول، بل عن شخص يستمع إليهم بصدق.
5. تحدث في اهتمامات الآخرين
لو أردت كسب شخص في حياتك، فابحث عما يحبه وتحدث عنه. الجميع يحب من يشاركه اهتماماته.
كارنيجي يروي قصة رجل أعمال أراد إقناع أحد المستثمرين بالعمل معه، لكنه بدلاً من الحديث عن مشروعه، بدأ بسؤال المستثمر عن هوايته، والتي كانت تربية الخيول. أمضى الرجل ساعات في الحديث عن الخيول دون أن يذكر العمل! في النهاية، قرر المستثمر الدخول في الصفقة، ليس بسبب عبقرية المشروع، بل لأنه شعر براحة تجاه الشخص الذي يفهم اهتماماته.
6. اجعل الشخص الآخر يشعر بأهميته
كل شخص في العالم يريد أن يشعر بأنه ذو قيمة. عندما تجعل الآخرين يشعرون بأنهم مهمون، فإنهم سيتعلقون بك تلقائيًا. يقول كارنيجي: “عامل الناس كما لو كانوا مهمين، وسيعاملونك بالمثل.”
تخيل مديرًا في شركة يقول لموظفيه دائمًا: “أنتم أساس نجاح هذه المؤسسة”، كيف سيكون شعورهم؟ سيعملون بحماس أكبر لأنهم يشعرون بالتقدير. على العكس، المدير الذي لا يقدر جهود موظفيه سيخسر ولاءهم مع الوقت.
الخلاصة هي:
كارنيجي لا يخبرنا بشيء معقد، بل يذكرنا بأمور بسيطة لكنها تصنع فارقًا كبيرًا. أن تكون محبوبًا لا يعني أن تكون غنيًا أو ذكياً، بل أن تفهم احتياجات الآخرين العاطفية.
كيف تكسب الآخرين إلى وجهة نظرك؟
في عالمنا اليوم، النقاشات لا تنتهي، سواء في العمل، أو مع العائلة، أو حتى بين الأصدقاء. كل شخص مقتنع بأنه على حق، ويريد إقناع الآخرين برأيه. لكن السؤال هو: كيف يمكنك كسب الآخرين إلى وجهة نظرك دون أن تجعلهم يشعرون بأنك تفرض رأيك عليهم؟
لا يؤمن ديل كارنيجي بالجدال العقيم، ولا بالضغط على الناس لتغيير آرائهم، بل يعتمد على الذكاء العاطفي والتواصل الفعّال. في هذا القسم، يشاركنا الكاتب مجموعة من المبادئ التي تساعدك على التأثير في الآخرين وكسب دعمهم لأفكارك.
1. تجنب الجدال مهما كان الأمر
كارنيجي يقولها بوضوح: “لا يمكنك كسب نقاش، حتى لو انتصرت، ستخسر الشخص الآخر.”
إذا دخلت في نقاش مع صديق حول قضية سياسية أو رياضية، وكان كل منكما مصممًا على رأيه. في النهاية، هل خرج أي منكما سعيدًا؟ غالبًا لا، لأن الجدال يجعل الشخص الآخر يشعر بأنه تعرض للهجوم، حتى لو كنت على حق.
بدلًا من الجدال، استخدم طريقة أكثر ذكاءً: استمع جيدًا، أظهر تفهمك لرأي الآخر، ثم قدّم رأيك بطريقة هادئة ومنطقية. عندما يشعر الطرف الآخر بأنك تحترمه، سيكون أكثر استعدادًا لسماع وجهة نظرك.
يقول المثل : “العناد يفسد الود.” إذا أردت أن تكسب الناس، تجنب الجدال العقيم.
2. احترم رأي الشخص الآخر ولا تقل له أبدًا: “أنت مخطئ”
هل سبق أن قال لك أحدهم: “أنت مخطئ تمامًا!” كيف كان رد فعلك؟ على الأغلب شعرت بالغضب، وربما تمسكت برأيك أكثر من قبل!
يؤكد كارنيجي أن الطريقة الأسرع لخسارة شخص هي أن تخبره صراحة بأنه على خطأ. الناس لا يحبون أن يشعروا بأنهم مخطئون، حتى لو كانوا كذلك.
بدلًا من ذلك، يمكنك أن تقول:
- “وجهة نظرك مثيرة للاهتمام، لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة من قبل.”
- “أتفهم تمامًا وجهة نظرك، وأعتقد أن هناك زاوية أخرى يمكن أن نناقشها معًا.”
بهذه الطريقة، لا يشعر الآخر بأنه في موقف دفاعي، مما يجعله أكثر انفتاحًا على النقاش.
3. إذا كنت مخطئًا، اعترف بذلك فورًا
الناس يحترمون من يملك الشجاعة للاعتراف بأخطائه. يقول كارنيجي: “الاعتراف بالخطأ لا يقلل من قيمتك، بل يجعلك أكثر احترامًا.”
إذا كنت في موقف معين وارتكبت خطأ، لا تحاول تبريره أو التهرب منه، بل قل بكل بساطة:
“أعترف أنني أخطأت، وأقدر أنك لفتّ انتباهي لهذا الأمر.”
هذه الجملة البسيطة قد تحوّل العداء إلى صداقة، لأن الآخرين سيقدرون صدقك وتواضعك.
4. ابدأ حديثك بطريقة ودية
في بداية أي نقاش، طريقة حديثك تحدد النتيجة. إذا بدأت بأسلوب عدواني أو هجومي، فالطرف الآخر سيتخذ موقفًا دفاعيًا ولن يستمع إليك.
لكن إذا بدأت بأسلوب ودود، مثل:
“أنا أقدّر وجهة نظرك وأحب أن أفهمها أكثر.”
فهذا سيجعل الشخص الآخر أكثر تقبلًا لسماع رأيك.
5. اجعل الشخص الآخر يقول “نعم” بسرعة
عندما تبدأ محادثة، حاول أن تطرح أسئلة تجعل الطرف الآخر يجيب بـ”نعم”.
مثلًا، بدلًا من أن تقول: “أعتقد أنك مخطئ في هذا القرار”، يمكنك أن تقول:
“ألا تعتقد أننا جميعًا نريد الأفضل لهذا المشروع؟”
سيجيب الآخر بـ”نعم”، مما يجعله أكثر استعدادًا لسماع اقتراحاتك.
هذه التقنية تعمل لأن الإنسان عندما يبدأ بالاتفاق معك، يصبح من الصعب عليه أن يرفض وجهة نظرك لاحقًا.
6. دع الشخص الآخر يتحدث أكثر
الناس يحبون التحدث عن أنفسهم وأفكارهم، لذا إذا أردت أن تكسبهم، اجعلهم يتحدثون أكثر وأنت استمع باهتمام.
يروي كارنيجي قصة رجل قابل عالمًا شهيرًا في حفلة، لكنه لم يتحدث عن نفسه أبدًا، بل سأل العالم عن أعماله واستمع إليه باهتمام. في النهاية، قال العالم: “لقد كان هذا الشاب من أروع المحاورين الذين قابلتهم!” رغم أنه بالكاد تحدث!
إذا أردت كسب الناس، امنحهم فرصة للحديث، واستمع إليهم بصدق.
7. اجعل الشخص الآخر يشعر بأن الفكرة فكرته
أذكى طريقة لإقناع شخص بفكرتك هي أن تجعله يظن أنها فكرته!
إذا أردت أن تقنع رئيسك في العمل بمشروع جديد، بدلًا من قول:
“أعتقد أن فكرتي رائعة ويجب تنفيذها.”
يمكنك أن تقول:
“لدي فكرة، لكن أود أن أسمع رأيك حولها وكيف يمكن تحسينها.”
عندما يشعر الآخر بأنه جزء من الفكرة، سيكون أكثر استعدادًا لدعمها.
8. حاول بصدق أن ترى الأمور من وجهة نظر الشخص الآخر
كل شخص يرى العالم من زاويته الخاصة. إذا أردت أن تفهم شخصًا آخر، ضع نفسك مكانه.
يقول كارنيجي: “حاول أن تفهم الآخرين قبل أن تطلب منهم أن يفهموك.”
إذا كنت تناقش عميلًا غاضبًا، بدلًا من الدفاع عن شركتك فورًا، يمكنك أن تقول:
“أتفهم تمامًا سبب شعورك بالإحباط، وأود أن أساعدك في حل المشكلة.”
عندما يشعر الآخر بأنك تفهمه، سيكون أكثر استعدادًا لسماعك.
9. خاطب الدوافع النبيلة لدى الناس
الناس يحبون أن يروا أنفسهم كأشخاص طيبين وأصحاب مبادئ. إذا أردت أن تقنع شخصًا، خاطب هذه المشاعر لديه.
مثلًا، إذا أردت إقناع شخص بالتبرع لجمعية خيرية، لا تقل: “نحن بحاجة إلى مالك.”
بل قل: “مساعدتك ستصنع فرقًا في حياة الكثير من الناس.”
عندما تجعل الآخرين يشعرون بأنهم يفعلون شيئًا نبيلًا، سيكونون أكثر استعدادًا للمشاركة.
خلاصة القول:
التأثير في الناس لا يعتمد على القوة أو المنطق فقط، بل على الذكاء الاجتماعي والعاطفي. إذا أردت أن تكسب الآخرين إلى وجهة نظرك، تجنب الجدال، احترم آرائهم، وكن مستمعًا جيدًا.
كيف تغيّر الناس دون أن تثير استياءهم؟
من أصعب الأمور في الحياة أن تحاول تغيير شخص ما، سواء كان زميلًا في العمل، صديقًا، أو حتى أحد أفراد العائلة. معظم الناس يكرهون أن يُقال لهم إنهم مخطئون أو بحاجة للتغيير، بل إن مجرد انتقادهم قد يجعلهم أكثر عنادًا.
يقدّم ديل كارنيجي هنا أسلوبًا ذكيًا لإقناع الآخرين بالتغيير بطريقة سلسة ودون إثارة غضبهم أو استيائهم. المفتاح هنا هو أن تجعل الشخص يرغب في التغيير من تلقاء نفسه، بدلاً من أن يشعر بأنه مُجبر على ذلك.
1. ابدأ بالمدح والتقدير الصادق
لنقل أن لديك زميلًا في العمل يرتكب أخطاءً كثيرة، وتريد تصحيحها. إذا قلت له مباشرة: “أنت ترتكب الكثير من الأخطاء، يجب أن تكون أكثر انتباهًا!”، فمن المحتمل أن يشعر بالإهانة ويدافع عن نفسه.
لكن ماذا لو بدأت بقول:
“أنا معجب بأسلوبك في العمل وسرعتك في إنجاز المهام، وأعلم أنك شخص موهوب…” ثم أضفت بهدوء:
“هناك نقطة صغيرة يمكن تحسينها، وأظن أنك ستصبح أكثر كفاءة إذا ركّزت على هذه التفاصيل.”
بهذه الطريقة، يشعر الشخص بالتقدير أولًا، مما يجعله أكثر تقبّلًا للنقد والتغيير.
يقول المثل: “الكلمة الطيبة تخرج الحي من الميت.” فالمدح الصادق هو أفضل طريقة لفتح باب التغيير.
2. أشر إلى الأخطاء بطريقة غير مباشرة
إذا أردت تغيير شخص ما، لا تواجهه بأخطائه مباشرة، بل استخدم أسلوب التلميح.
على سبيل المثال، بدلًا من أن تقول لطفلك:
“خط يدك سيئ ويجب أن تحسنه!”
قل له: “أعتقد أن خطك تحسن كثيرًا منذ المرة الماضية، وإذا تدربت أكثر، سيصبح رائعًا!”
عندما لا يشعر الشخص بأنه يُنتقد، يكون أكثر استعدادًا للتحسن.
يقول كارنيجي: “لا أحد يحب أن يُصلح بالقوة، لكن الجميع يحب أن يتحسن بمحض إرادته.”
3. تحدث عن أخطائك قبل أن تنتقد الآخرين
إذا أردت أن تقنع شخصًا بتغيير سلوك معين، اعترف أولًا بأنك ارتكبت أخطاء مشابهة.
مثلًا، إذا كنت مديرًا وتريد تصحيح خطأ موظف، يمكنك أن تقول:
“أتذكر عندما بدأت عملي هنا، كنت أواجه نفس التحدي وأرتكب نفس الخطأ…”
هذا الأسلوب يجعل الشخص يشعر بأنك تفهمه، بدلًا من أن يراك كناقد متعالٍ عليه.
يقول المثل: “الناس أبناء التجربة، لا أبناء التوبيخ.” عندما تُظهر أنك كنت في موقف مشابه، يشعر الآخر أنك تساعده، لا تهاجمه.
4. قدم اقتراحات بدلًا من الأوامر
إذا قلت لأحدهم: “يجب أن تفعل هذا بهذه الطريقة!”، سيشعر وكأنك تفرض عليه رأيك، وقد يقاوم التغيير حتى لو كان يعلم أنه على خطأ.
لكن إذا استخدمت أسلوب الاقتراح، مثل:
“ما رأيك لو جربنا هذه الطريقة؟ أعتقد أنها قد تكون فعالة.”
فهذا يجعله أكثر استعدادًا للتجربة دون أن يشعر بأنك تأمره.
كارنيجي يقول: “كل شخص يحب أن يكون صاحب القرار، فامنحه هذا الشعور وستجده مستعدًا للتغيير.”
5. احفظ ماء وجه الشخص الآخر
الناس يكرهون أن يشعروا بالإحراج أو الفشل أمام الآخرين، لذا إذا كنت بحاجة لتوجيه نقد أو تصحيح، فافعله بطريقة تحفظ كرامتهم.
على سبيل المثال، إذا كان لديك موظف يحتاج إلى تصحيح خطأ في عمله، لا تنتقده أمام الجميع، بل تحدث معه على انفراد.
كما يقول مثلنا: “إذا نصحت أخاك سرًا فقد نصحته، وإذا نصحته علنًا فقد فضحته.” النقد اللطيف والخفي أكثر تأثيرًا من النقد العلني والمباشر.
6. اجعل الشخص الآخر سعيدًا بعملية التغيير
إذا كنت تريد أن يغير شخص ما سلوكه، اجعله يشعر بأن التغيير سيعود عليه بالفائدة.
مثلًا، إذا أردت إقناع زميل لك بالتخلي عن عادة التأخير، لا تقل له: “تأخرك يسبب مشاكل للجميع.”
بل قل: “أعتقد أنك شخص موهوب جدًا، وإذا حضرت في الوقت المناسب، ستتمكن من إنجاز عملك بطريقة أفضل وسيتعرف المديرون على إمكانياتك الحقيقية.”
عندما يرى الشخص أن التغيير يصب في مصلحته، سيكون أكثر حماسًا لتنفيذه.
“7. امدح أي تقدم صغير وأظهر التقدير لأي تحسن.”
الناس يحتاجون إلى التشجيع الدائم، لذا إذا لاحظت أي تحسن، حتى لو كان بسيطًا، امتدحه.
إذا كان لديك صديق يحاول الإقلاع عن التدخين، لا تنتظر حتى يتركه تمامًا، بل قل له:
“رائع! لقد قللت عدد السجائر اليوم، هذه خطوة ممتازة!”
يقول كارنيجي: “التشجيع هو الوقود الذي يجعل الناس يستمرون في التحسن.”
8. اجعل الشخص الآخر يؤمن بأنه قادر على التغيير
أحيانًا، الناس لا يتغيرون لأنهم لا يؤمنون بقدرتهم على ذلك. مهمتك أن تمنحهم الثقة بأنهم قادرون على التحسن.
إذا كان لديك طالب ضعيف في مادة معينة، بدلًا من أن تقول له: “أنت سيئ في الرياضيات.”
قل له: “أنا متأكد أنك قادر على التحسن، لقد رأيتك تتطور في أشياء أخرى من قبل.”
عندما يؤمن الشخص بأنه يستطيع، سيفعل كل ما بوسعه لإثبات ذلك.
بإيجاز:
تغيير الناس ليس سهلًا، لكنه ممكن إذا استخدمت الأسلوب الصحيح. لا تنتقد بشكل مباشر، استخدم التشجيع، قدّم اقتراحات بدل الأوامر، واحفظ كرامة الشخص. عندما تجعل الآخر يشعر أن التغيير قراره، وليس فرضًا عليه، ستجد أنه يتغير بكل سلاسة.
الكتاب الذي تم ذكره على أمازون 👈 “كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس” 📚
في الختام
الكتاب مليء بالحكمة والنصائح العملية التي يمكن أن تغير حياتك إذا طبقتها بذكاء. لا يتعلق الأمر بالخداع أو التلاعب، بل بفهم الطبيعة البشرية والتعامل مع الآخرين بأسلوب يحترم مشاعرهم ويعزز العلاقات.
يركّز ديل كارنيجي على مبدأ بسيط لكنه قوي: “عامل الناس كما يحبون أن يُعاملوا، وستكسب ودهم وتأثيرهم.” فعندما تتقن فن التواصل، تصبح قادرًا على بناء علاقات ناجحة، سواء في حياتك الشخصية أو المهنية.
في النهاية، لا يتعلق النجاح في الحياة بالذكاء وحده، بل بقدرتك على فهم الآخرين والتعامل معهم بأسلوب يجذبهم إليك. إذا طبّقت هذه المبادئ، ستجد أن حياتك الاجتماعية والمهنية أصبحت أكثر سهولة ومتعة.